العلامة الحلي

249

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وفي الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : سألتُ أبا الحسن الرضا عليه السلام : عن الرجل يصيد الطير الذي يسوي دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين ، وهو يعرف صاحبه أيحلّ إمساكه ؟ فقال : « إذا عرف صاحبه ردّه عليه ، وإن لم يكن يعرفه ومَلَك جناحه « 1 » فهو له ، وإن جاءك طالب لا تتّهمه ردّه عليه » « 2 » . وعن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال : « مَنْ وجد شيئاً فهو له فليتمتّع به حتى يأتيه طالبه ، فإذا جاء طالبه ردّه إليه » « 3 » وهو عامّ في النقد وغيره . ولأنّ ما جاز التقاطه جاز ملكه بالتعريف ، كالأثمان . وعن أحمد روايتان ، هذا أظهرهما عنده . والثانية - وعليها أكثر أصحابه - : إنّ العروض لا تُملك بالتعريف - وفرّقوا بينها وبين الأثمان ، واختلفوا فيما يُصنع بها ، فقال بعضهم : يُعرّفها أبداً . وقال بعضهم : هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها ، وبين دفعها إلى الحاكم حتى يرى فيها رأيه . وهل له بيعها والصدقة بثمنها ؟ روايتان - لأنّ ابن عمر وابن عباس وابن مسعود قالوا بذلك ، ولأنّها لقطة لا تُملك في الحرم فلا تُملك في غيره ، كالإبل ، ولأنّ الخبر [ ورد ] « 4 » في الأثمان ، وغيرها لا يساويها ؛ لعدم الغرض المتعلّق بعينها ، فمثلها يقوم مقامها من كلّ وجهٍ ، بخلاف غيرها « 5 » . ونقلُهم عن ابن عمر وغيره ممنوع ؛ لما تقدّم من نقل ضدّه ، على أنّ

--> ( 1 ) في المصدر : « جناحيه » . ( 2 ) التهذيب 6 : 394 / 1186 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 243 ، الهامش ( 3 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 5 ) المغني 6 : 357 - 358 ، الشرح الكبير 6 : 381 - 382 .